مقدمة عن العنف ضد الأطفال أسبابه وأضراره
يُعد العنف ضد الأطفال من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد مستقبل الأجيال ورفاهيتهم، فهو يمس براءتهم ويقوض نموهم النفسي والجسدي ويترك آثاراً سلبية قد تستمر معهم طوال حياتهم. وعلى الصعيد العالمي، تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى مليار طفل في المرحلة العمرية 2-17 عاماً قد تعرضوا لشكل من أشكال العنف سواء كان بدنياً أو جنسياً أو وجدانياً، أو عانوا من الإهمال.
يتجلى العنف ضد الأطفال في أنماط وأشكال مختلفة، بعضها واضح للعيان وبعضها الآخر خفي، إلا أن جميعها يترك آثاراً سلبية على الطفل قد تلازمه في مختلف مراحل حياته. وقد أصبحت هذه الظاهرة تشكل تحدياً كبيراً للمجتمعات والحكومات والمنظمات الدولية التي تسعى جاهدة لمكافحتها والحد منها.
في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل تعريف العنف ضد الأطفال، وأنواعه المختلفة، وأسبابه، وأضراره على الصحة النفسية والجسدية للأطفال، كما سنستعرض دور الأسرة والمجتمع والمدرسة في حماية الأطفال، والقوانين والتشريعات المتعلقة بحمايتهم، وطرق الوقاية من هذه الظاهرة الخطيرة، وكيفية دعم ضحاياها.
تعريف العنف ضد الأطفال
يُعرف العنف ضد الأطفال بأنه جميع أشكال إساءة المعاملة الجسدية و/أو العاطفية، والإيذاء الجنسي، والإهمال، والاستخفاف، والاستغلال التجاري أو غيرها من أنواع الاستغلال، التي تتسبب في إلحاق ضرر فعلي أو محتمل بصحة الطفل ونموه وكرامته.
وقد عرفت منظمة الصحة العالمية العنف ضد الأطفال بأنه: “الاستخدام المتعمد للقوة أو السلطة، سواء بالتهديد أو الاستعمال الفعلي لها، ضد الطفل من قبل أي شخص أو مجموعة، والتي تؤدي إلى حدوث أو احتمالية حدوث ضرر فعلي أو نفسي أو إساءة أو إهمال أو معاملة مهملة، أو استغلال بما في ذلك الاستغلال الجنسي”.
ويشمل العنف ضد الأطفال أي فعل أو امتناع عن فعل من شأنه أن يلحق الضرر بالطفل، سواء كان ذلك في إطار الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات الاجتماعية الأخرى. وقد يكون الطفل ضحية للعنف بشكل مباشر، أو قد يتأثر بشكل غير مباشر من خلال مشاهدته للعنف بين أفراد أسرته.
أنواع العنف ضد الأطفال
تتعدد أنواع العنف ضد الأطفال وتتنوع مظاهره، ويمكن تصنيفها إلى الفئات الرئيسية التالية:
العنف الجسدي
يتمثل العنف الجسدي في استخدام القوة البدنية ضد الطفل بشكل متعمد، مما يؤدي إلى إلحاق الأذى الجسدي به. ويشمل ذلك الضرب، والركل، والصفع، والهز العنيف، والحرق، والخنق، وأي شكل آخر من أشكال الإيذاء الجسدي.
يترك العنف الجسدي آثاراً واضحة على جسم الطفل مثل الكدمات والجروح والحروق والكسور، وقد يؤدي في بعض الحالات الشديدة إلى الوفاة. ويعد العنف الجسدي من أكثر أشكال العنف شيوعاً وانتشاراً، وغالباً ما يُمارس تحت ستار التأديب والتربية.
العنف النفسي أو العاطفي
يشير العنف النفسي أو العاطفي إلى السلوكيات التي تؤثر سلباً على النمو العاطفي والنفسي للطفل وتقوض من شعوره بقيمته الذاتية. ويشمل ذلك الإهانة، والتحقير، والسخرية، والتهديد، والتخويف، والعزل، والرفض، وتقييد حرية الطفل، وعدم إظهار المحبة والاهتمام.
على عكس العنف الجسدي، فإن آثار العنف النفسي غير مرئية، مما يجعل من الصعب اكتشافه والتعامل معه. ومع ذلك، فإن آثاره قد تكون أكثر خطورة وأطول أمداً من آثار العنف الجسدي.
العنف الجنسي
يتضمن العنف الجنسي إشراك الطفل في أي نشاط جنسي لا يستطيع فهمه بشكل كامل، أو إعطاء موافقة مستنيرة عليه، أو لا يكون مستعداً له من حيث نموه، أو ينتهك القوانين والمحرمات الاجتماعية.
ويشمل العنف الجنسي الاتصال الجنسي المباشر مع الطفل، مثل الاغتصاب، والتحرش، واللمس غير المناسب. كما يشمل أيضاً الانتهاك الجنسي دون تلامس، مثل إطلاع الطفل على نشاط جنسي أو مواد إباحية، أو مراقبته أو تصويره بطريقة جنسية، أو التحرش الجنسي به عبر الإنترنت.
الإهمال
يُعرف الإهمال بأنه فشل مقدم الرعاية في توفير الاحتياجات الأساسية للطفل اللازمة لنموه الجسدي والعاطفي والاجتماعي والتعليمي. ويشمل ذلك عدم توفير الغذاء المناسب، والملبس، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم، والإشراف والحماية من الخطر.
يعد الإهمال من أكثر أشكال العنف ضد الأطفال انتشاراً، ومع ذلك فهو غالباً ما يكون غير مرئي أو لا يحظى بالاهتمام الكافي. وقد يكون الإهمال متعمداً، أو قد ينتج عن عدم معرفة مقدمي الرعاية باحتياجات الطفل أو عدم قدرتهم على تلبيتها بسبب ظروفهم الاقتصادية أو الاجتماعية.
العنف اللفظي
يتمثل العنف اللفظي في استخدام الكلمات والعبارات المسيئة والمهينة ضد الطفل، مثل السب، والشتم، والصراخ، والتوبيخ المستمر، وإطلاق الألقاب السيئة. وعلى الرغم من أن العنف اللفظي قد لا يترك آثاراً جسدية ظاهرة، إلا أن آثاره النفسية قد تكون عميقة وطويلة المدى.
العنف المؤسسي
يحدث العنف المؤسسي داخل المؤسسات التي من المفترض أن تقدم الرعاية والحماية للأطفال، مثل المدارس، ودور الرعاية، والمستشفيات. ويمكن أن يتخذ العنف المؤسسي أي شكل من أشكال العنف المذكورة سابقاً، ويتميز بكونه يحدث في إطار مؤسسي.
أسباب العنف ضد الأطفال
تتعدد أسباب العنف ضد الأطفال وتتداخل فيما بينها، ويمكن تصنيفها إلى عدة فئات:
أسباب نفسية واجتماعية
- الضغوط النفسية والاجتماعية: يعد التوتر والضغط النفسي من أهم العوامل التي قد تدفع الأشخاص لممارسة العنف ضد الأطفال. فالأشخاص الذين يعانون من الإجهاد المستمر، أو الاكتئاب، أو القلق، قد يفقدون السيطرة على غضبهم ويوجهونه نحو الأطفال.
- تعاطي المخدرات والكحول: يرتبط تعاطي المخدرات والكحول بزيادة خطر العنف ضد الأطفال. فهذه المواد تؤثر على قدرة الشخص على التحكم في سلوكه، وقد تزيد من ميله للعدوانية.
- العنف الأسري: الأطفال الذين يشهدون العنف بين والديهم أو أفراد أسرتهم هم أكثر عرضة للعنف المباشر. كما أن الأشخاص الذين نشأوا في بيئة عنيفة قد يميلون إلى ممارسة العنف ضد أطفالهم، مما يخلق دورة من العنف تنتقل عبر الأجيال.
أسباب اقتصادية
- الفقر والبطالة: تشير الدراسات إلى وجود علاقة بين الفقر والبطالة وزيادة خطر العنف ضد الأطفال. فالضغوط المالية قد تزيد من مستويات التوتر لدى الوالدين، مما قد يؤدي إلى سلوكيات عنيفة تجاه الأطفال.
- ظروف السكن السيئة: الازدحام وسوء ظروف السكن قد تزيد من التوتر وتقلل من الخصوصية، مما قد يؤدي إلى زيادة خطر العنف ضد الأطفال.
أسباب ثقافية وتربوية
- المعتقدات الثقافية والدينية الخاطئة: بعض المعتقدات الثقافية والدينية قد تبرر استخدام العنف كوسيلة للتأديب أو التربية، وقد تسهم في انتشار ممارسات ضارة مثل ختان الإناث أو زواج الأطفال.
- نقص المعرفة بأساليب التربية الإيجابية: قد يلجأ بعض الآباء والأمهات إلى العنف بسبب عدم معرفتهم بأساليب التربية الإيجابية وطرق التعامل مع سلوكيات الأطفال المختلفة.
- التنشئة الاجتماعية: قد يؤدي تعرض الآباء والأمهات للعنف في طفولتهم إلى اعتقادهم بأن العنف هو أسلوب طبيعي ومقبول في التربية، مما يؤدي إلى استمرار دورة العنف.
أسباب متعلقة بالطفل
- صعوبات التعلم والسلوك: الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم أو اضطرابات سلوكية قد يكونون أكثر عرضة للعنف، خاصة إذا لم يكن لدى مقدمي الرعاية المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع هذه الصعوبات.
- الإعاقة: الأطفال ذوو الإعاقة قد يكونون أكثر عرضة للعنف، سواء بسبب صعوبة رعايتهم أو بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة.
أثر العنف على الصحة النفسية للأطفال
يترك العنف آثاراً عميقة على الصحة النفسية للأطفال، وقد تستمر هذه الآثار حتى مرحلة البلوغ. ومن أبرز هذه الآثار:
الاضطرابات النفسية
- الاكتئاب والقلق: يعاني الأطفال الذين تعرضوا للعنف من معدلات أعلى من الاكتئاب والقلق مقارنة بأقرانهم. وقد تستمر هذه الاضطرابات حتى مرحلة البلوغ.
- اضطراب ما بعد الصدمة: قد يعاني الأطفال الذين تعرضوا لصدمات شديدة من اضطراب ما بعد الصدمة، والذي يتجلى في أعراض مثل الكوابيس، والذكريات المؤلمة، وتجنب المواقف التي تذكرهم بالصدمة، واليقظة المفرطة.
- اضطرابات الأكل: قد يطور الأطفال الذين تعرضوا للعنف اضطرابات في الأكل، مثل فقدان الشهية أو الشره المرضي، كوسيلة للتعامل مع المشاعر السلبية.
السلوكيات غير الصحية
- العدوانية والسلوك المضاد للمجتمع: قد يميل الأطفال الذين تعرضوا للعنف إلى السلوكيات العدوانية والمضادة للمجتمع، مما قد يؤدي إلى مشاكل في المدرسة وفي العلاقات مع الآخرين.
- إيذاء الذات والتفكير في الانتحار: قد يلجأ بعض الأطفال الذين تعرضوا للعنف إلى إيذاء أنفسهم كوسيلة للتعبير عن ألمهم النفسي، وقد تصل الأمور في الحالات الشديدة إلى التفكير في الانتحار.
- تعاطي المخدرات والكحول: قد يلجأ الأطفال والمراهقون الذين تعرضوا للعنف إلى تعاطي المخدرات والكحول كوسيلة للهروب من مشاعرهم السلبية.
التأثير على العلاقات الاجتماعية
- صعوبات في بناء العلاقات: قد يواجه الأطفال الذين تعرضوا للعنف صعوبات في بناء علاقات صحية مع الآخرين، بسبب مشاعر عدم الثقة والخوف التي تولدت لديهم.
- العزلة الاجتماعية: قد يميل الأطفال الذين تعرضوا للعنف إلى الانسحاب من التفاعلات الاجتماعية والانعزال، مما يؤثر سلباً على نموهم الاجتماعي.
أثر العنف على النمو الجسدي للأطفال
لا يقتصر تأثير العنف على الصحة النفسية للأطفال، بل يمتد ليشمل نموهم الجسدي أيضاً. ومن أبرز هذه التأثيرات:
الإصابات والأضرار الجسدية المباشرة
- الإصابات الحادة: قد يتسبب العنف الجسدي في إصابات حادة مثل الكسور، والجروح، والحروق، والرضوض، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى الوفاة.
- الإصابات الدماغية: قد يؤدي هز الطفل بعنف أو ضربه على الرأس إلى إصابات دماغية خطيرة، قد تتسبب في إعاقات دائمة أو حتى الوفاة.
التأثير على النمو البدني والدماغي
- تأخر النمو: قد يعاني الأطفال الذين تعرضوا للعنف أو الإهمال من تأخر في النمو البدني، مما قد يؤثر على طولهم ووزنهم.
- تأثيرات على الدماغ: أظهرت الدراسات أن التعرض للعنف في مرحلة الطفولة قد يؤثر على تطور الدماغ، مما قد يؤدي إلى مشاكل في الإدراك والتعلم والذاكرة.
التأثير على الصحة العامة
- ضعف الجهاز المناعي: قد يؤدي التوتر المزمن الناتج عن التعرض للعنف إلى إضعاف الجهاز المناعي، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
- مشاكل صحية مزمنة: أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين تعرضوا للعنف في مرحلة الطفولة هم أكثر عرضة لمشاكل صحية مزمنة في مرحلة البلوغ، مثل أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم.
دور الأسرة في العنف ضد الأطفال
تلعب الأسرة دوراً محورياً في حياة الطفل، فهي المسؤولة عن توفير البيئة الآمنة والداعمة لنموه. ومع ذلك، قد تكون الأسرة أيضاً مصدراً للعنف ضد الأطفال. ومن العوامل التي قد تسهم في ممارسة الأسرة للعنف ضد الأطفال:
الخصائص الأسرية المرتبطة بزيادة خطر العنف
- العنف بين الزوجين: الأسر التي يمارس فيها العنف بين الزوجين هي أكثر عرضة لممارسة العنف ضد الأطفال.
- الأسر ذات الوالد الواحد: قد تواجه الأسر ذات الوالد الواحد ضغوطاً إضافية، مما قد يزيد من خطر العنف ضد الأطفال.
- كبر حجم الأسرة: قد تزيد فرص العنف ضد الأطفال في الأسر كبيرة الحجم، خاصة في ظل محدودية الموارد.
أنماط التربية السلبية
- التربية المتسلطة: تعتمد التربية المتسلطة على استخدام القوة والسيطرة، وغالباً ما تتضمن العقاب البدني والإكراه.
- التربية المهملة: تتجاهل التربية المهملة احتياجات الطفل، وتفتقر إلى الدفء والاستجابة لمشاعره.
كيفية بناء أسرة آمنة وصحية
- التواصل الفعال: يجب على الأسرة تطوير مهارات التواصل الفعال، والاستماع لمشاعر الطفل واحتياجاته.
- الحدود الواضحة: يجب وضع قواعد وحدود واضحة ومناسبة لعمر الطفل، مع تجنب العقاب البدني.
- التربية الإيجابية: تعتمد التربية الإيجابية على التشجيع والدعم والاحترام، وتبتعد عن العنف والإكراه.
- طلب المساعدة: على الأسرة عدم التردد في طلب المساعدة المهنية عند الحاجة، سواء كان ذلك من خلال الاستشارات الأسرية أو برامج الدعم الأسري.
دور المجتمع والمدرسة في حماية الأطفال
يلعب المجتمع والمدرسة دوراً هاماً في حماية الأطفال من العنف، من خلال:
دور المدرسة
- توفير بيئة تعليمية آمنة: يجب على المدارس أن توفر بيئة آمنة وداعمة للأطفال، خالية من العنف والتنمر.
- تدريب المعلمين: يجب تدريب المعلمين على التعرف على علامات العنف ضد الأطفال، وكيفية التعامل معها.
- تنفيذ برامج التوعية: يمكن للمدارس تنفيذ برامج توعوية للأطفال والأهالي حول حقوق الطفل والعنف ضد الأطفال.
دور المجتمع
- نشر الوعي: يمكن للمجتمع المدني أن يساهم في نشر الوعي حول العنف ضد الأطفال، وتأثيره السلبي على المجتمع ككل.
- توفير خدمات الدعم: يجب توفير خدمات الدعم للأسر والأطفال، مثل خطوط المساعدة، والمشورة النفسية، وبرامج دعم الوالدين.
- الرصد والإبلاغ: يجب على أفراد المجتمع أن يكونوا مسؤولين عن رصد حالات العنف ضد الأطفال والإبلاغ عنها.
التعاون بين الجهات المعنية
- التنسيق بين الجهات: يجب أن يكون هناك تنسيق بين مختلف الجهات المعنية بحماية الأطفال، مثل المدارس، والخدمات الاجتماعية، والشرطة، والمستشفيات.
- تطوير استراتيجيات شاملة: يجب تطوير استراتيجيات شاملة لمكافحة العنف ضد الأطفال، تشمل الوقاية، والاستجابة، والدعم.
القوانين والتشريعات المتعلقة بحماية الأطفال
تلعب القوانين والتشريعات دوراً هاماً في حماية الأطفال من العنف، من خلال:
الاتفاقيات الدولية
- اتفاقية حقوق الطفل: تعد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل من أهم الاتفاقيات الدولية التي تلزم الدول بحماية الأطفال من جميع أشكال العنف والإساءة والاستغلال.
- البروتوكولات الاختيارية: هناك عدة بروتوكولات اختيارية ملحقة باتفاقية حقوق الطفل، تتناول قضايا محددة مثل بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية.
القوانين الوطنية
- قوانين حماية الطفل: تقوم معظم الدول بسن قوانين خاصة لحماية الأطفال من العنف والإساءة، وتحدد هذه القوانين الإجراءات والتدابير اللازمة للتعامل مع حالات العنف.
- قوانين العقوبات: تجرم قوانين العقوبات في معظم الدول العنف ضد الأطفال، وتفرض عقوبات على مرتكبي هذه الجرائم.
تحديات تنفيذ القوانين
على الرغم من وجود قوانين وتشريعات لحماية الأطفال، إلا أن هناك تحديات تواجه تنفيذها، منها:
- قصور في التطبيق: قد تفتقر بعض الدول إلى الآليات والموارد اللازمة لتطبيق القوانين بشكل فعال.
- عدم الإبلاغ: غالباً ما لا يتم الإبلاغ عن حالات العنف ضد الأطفال، سواء بسبب الخوف، أو الوصمة الاجتماعية، أو عدم الوعي بأهمية الإبلاغ.
- الثغرات القانونية: قد تحتوي بعض القوانين على ثغرات تسمح بممارسة بعض أشكال العنف ضد الأطفال، مثل العقاب البدني في المنزل.
طرق الوقاية من العنف ضد الأطفال
تعد الوقاية من العنف ضد الأطفال أمراً ضرورياً لضمان نموهم الصحي وحمايتهم من الآثار السلبية للعنف. ويمكن تصنيف استراتيجيات الوقاية إلى ثلاثة مستويات:
الوقاية الأولية
تهدف الوقاية الأولية إلى منع حدوث العنف ضد الأطفال من البداية، وتشمل:
- برامج التوعية: نشر الوعي حول العنف ضد الأطفال، وأسبابه، وآثاره، وسبل الوقاية منه.
- برامج دعم الأسرة: توفير الدعم المادي والمعنوي للأسر، خاصة تلك التي تعاني من ضغوط اقتصادية واجتماعية.
- برامج تعليم الوالدية: تدريب الآباء والأمهات على مهارات التربية الإيجابية، وإدارة الغضب، والتعامل مع سلوكيات الأطفال المختلفة.
- تعزيز الرعاية الصحية: توفير خدمات الرعاية الصحية الأولية للأطفال والأمهات، بما في ذلك الصحة النفسية.
الوقاية الثانوية
تهدف الوقاية الثانوية إلى الكشف المبكر عن حالات العنف ضد الأطفال، والتدخل السريع لمنع تفاقمها، وتشمل:
- الفحص الروتيني: إجراء فحوصات روتينية للأطفال في المدارس والعيادات الصحية، للكشف عن علامات العنف.
- تدريب المهنيين: تدريب المهنيين الذين يتعاملون مع الأطفال، مثل المعلمين والأطباء والعاملين الاجتماعيين، على التعرف على علامات العنف ضد الأطفال والإبلاغ عنها.
- خطوط المساعدة: توفير خطوط مساعدة للأطفال والأسر، للإبلاغ عن حالات العنف، والحصول على المشورة والدعم.
الوقاية الثالثية
تهدف الوقاية الثالثية إلى منع تكرار العنف، ومعالجة آثاره، وتشمل:
- العلاج النفسي: توفير العلاج النفسي للأطفال الذين تعرضوا للعنف، لمساعدتهم على التعافي من الصدمة.
- برامج إعادة التأهيل: توفير برامج إعادة تأهيل للآباء والأمهات الذين مارسوا العنف ضد أطفالهم، لمساعدتهم على تغيير سلوكهم.
- خدمات الحماية: توفير خدمات الحماية للأطفال المعرضين للخطر، مثل الإيواء المؤقت، والرعاية البديلة.
كيفية دعم الأطفال ضحايا العنف
يحتاج الأطفال الذين تعرضوا للعنف إلى دعم متعدد الأبعاد، يشمل:
الدعم النفسي
- العلاج النفسي الفردي: يمكن للعلاج النفسي الفردي أن يساعد الطفل على معالجة تجاربه المؤلمة، وبناء مهارات التكيف، وتعزيز الشعور بالأمان.
- العلاج النفسي الجماعي: يمكن للعلاج الجماعي أن يوفر للطفل شعوراً بالانتماء والدعم، من خلال التواصل مع أطفال آخرين مروا بتجارب مماثلة.
- العلاج الأسري: يهدف العلاج الأسري إلى تحسين التواصل والعلاقات داخل الأسرة، ومعالجة الديناميات الأسرية التي قد تسهم في العنف.
الدعم الاجتماعي
- خدمات الحماية: قد يحتاج الطفل إلى خدمات الحماية، مثل الإيواء المؤقت، أو الرعاية البديلة، إذا كان يتعرض لخطر مستمر في منزله.
- الدعم المدرسي: يجب على المدارس توفير الدعم للأطفال الذين تعرضوا للعنف، من خلال الإرشاد المدرسي، والتسهيلات التعليمية، والبرامج الإضافية.
- الدعم المجتمعي: يمكن للمجتمع المحلي أن يقدم الدعم للأطفال وأسرهم، من خلال برامج التطوع، والأنشطة الترفيهية، والموارد المجتمعية.
الدعم القانوني
- التمثيل القانوني: قد يحتاج الطفل إلى تمثيل قانوني، خاصة في حالات العنف الشديد أو المستمر.
- الإجراءات القضائية الصديقة للطفل: يجب أن تكون الإجراءات القضائية صديقة للطفل، وتراعي احتياجاته وحقوقه، وتتجنب إعادة تعريضه للصدمة.
الدعم الصحي
- الرعاية الطبية: قد يحتاج الأطفال الذين تعرضوا للعنف الجسدي إلى رعاية طبية لعلاج الإصابات الجسدية.
- الرعاية الصحية النفسية: يجب توفير الرعاية الصحية النفسية للأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة تعرضهم للعنف.
- العلاج المتكامل: يجب أن يكون هناك تكامل بين مختلف جوانب الرعاية، بما في ذلك الرعاية الطبية، والنفسية، والاجتماعية، لضمان تعافي الطفل بشكل كامل.
خاتمة
يُعد العنف ضد الأطفال مشكلة عالمية ذات أبعاد متعددة، تؤثر سلباً على صحة الأطفال ونموهم ورفاهيتهم. وعلى الرغم من تعدد أشكال العنف وأسبابه، إلا أن جميع أشكال العنف ضد الأطفال يمكن الوقاية منها، من خلال نهج شامل ومتكامل يشمل الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، والحكومة.
تتطلب مكافحة العنف ضد الأطفال تغييراً في المواقف والسلوكيات، وتطوير وتنفيذ سياسات وبرامج فعالة، وتعزيز البحث والمعرفة حول هذه الظاهرة. كما تتطلب التزاماً قوياً من جميع الجهات المعنية بحماية الأطفال ورعايتهم.
يحق لكل طفل أن ينمو في بيئة آمنة وصحية، خالية من العنف والإساءة. ومن واجبنا جميعاً أن نعمل معاً لتحقيق هذا الحق، وضمان مستقبل أفضل لأطفالنا.
للحصول على استشارات متخصصة في مجال الصحة النفسية والأسرية أو الاستفسار عن كيفية التعامل مع حالات العنف ضد الأطفال، يمكنكم تحميل تطبيق شاور للتواصل مع مستشارين محترفين في مختلف المجالات.
